السيد علي عاشور
151
موسوعة أهل البيت ( ع )
عملك كله ، فرأيتك إذا زالت الشمس أو زاغت فإن كان في يدك عمل من الدنيا رفضته ، وإن كنت نائما فكأنما توقظ له ، فتغتسل ، أو توضّأ ، ثم تركع أربع ركعات تتمّهن وتحسّنهن ، وتمكث فيهنّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « إن أبواب السماوات وأبواب الجنّة تفتح في تلك الساعة ، فما ترتجّ أبواب السماوات وأبواب الجنّة حتى نصلي هذه الصلاة ، فأحببت أن يصعد لي تلك الساعة خير » « 1 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم - وقد قيلله - : لو اتّخذت فراشا ، وهو على حصير قد أثّر في جنبيه - : ما لي وللدّنيا ؟ ! ما مثلي ومثل الدّنيا إلّا كراكب سار في يوم صائف فاستظلّ تحت شجرة ساعة من نهار ثمّ راح وتركها « 2 » . و : وفي خبر آخر : فلمّا جلس النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد أثّر الحصير في جنبه فقال عمر : أمّا أنا فأشهد أنّك رسول اللّه ولانت أكرم على اللّه من قيصر وكسرى ، وهما فيما هما فيه من الدّنيا وأنت على الحصير قد أثّر في جنبك ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أما ترضى أن يكون لهم الدّنيا ولنا الآخرة ؟ ! « 3 » وعن عمر : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو على حصير ، قال : فجلست ، فإذا عليه إزاره ، وليس عليه غيره ، وإذا الحصير قد أثّر في جنبه ، وإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصّاع ، وقرظ في ناحية في الغرفة ، وإذا إهاب معلّق ، فابتدرت عيناي ، فقال : ما يبكيك يا بن الخطّاب ؟ فقال : يا نبيّ اللّه ، وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثّر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلّا ما أرى ، وذاك كسرى وقيصر في الّثمار والأنهار ، وأنت نبيّ اللّه وصفوته ، وهذه خزانتك ؟ ! قال : يا بن الخطّاب ، أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدّنيا ؟ ! « 4 » وعنه : استأذنت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فدخلت عليه في مشربة « 5 » وإنّه لمضطجع على خصفة إنّ بعضه لعلى التّراب ، وتحت رأسه وسادة محشوّة ليفا ، وإنّ فوق رأسه لاهابا عطنا ، وفي ناحية المشربة قرظ ، فسلّمت عليه فجلست ، فقلت : أنت نبيّ اللّه وصفوته وكسرى وقيصر على سرر الذّهب وفرش الدّيباج والحرير ؟ ! فقال : أولئك عجّلت لهم طيّباتهم وهي وشيكة الانقطاع ، وإنّا قوم اخّرت لنا طيّباتنا في آخرتنا « 6 » . وعن عائشة : دخل أبو بكر وعمر عليه . . . فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا تقولا هذا ، فإنّ فراش كسرى وقيصر في النّار ، وإنّ فراشي وسريري هذا عاقبته إلى الجنّة « 7 » . وعن جندب بن سفيان : أصابت النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم أشاءة نخلة فأدمت إصبعه فقال : ما هي إلّا إصبع
--> ( 1 ) مجمع الزوائد : 2 / 220 . ( 2 ) مكارم الأخلاق : 1 / 64 / 65 . ( 3 ) البحار : 16 / 257 / 37 . ( 4 ) الترغيب والترهيب : 4 / 199 / 120 . ( 5 ) المشربة - بالضم والفتح : الغرفة . ( النهاية : 2 / 455 ) . ( 6 و 7 ) الترغيب والترهيب : 4 / 200 / 120 وص 201 / 121 .